رفيق العجم
22
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
" أكرموا الخبز فإنّ اللّه تعالى أنزله من بركات السماء " ولا يمسح يده بالخبز . وقال صلى اللّه عليه وسلم : " إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنّه لا يدري في أي طعامه البركة " ، ولا ينفخ في الطعام الحار . فهو منهيّ عنه ، بل يصبر إلى أن يسهل أكله ويأكل من التمر وترا سبعا أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين أو ما اتّفق ، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق ولا يجمع في كفه ، بل يضع النواة من فيه على ظهر كفه ثم يلقيها ، وكذا كل ماله عجم وثفل . وأن لا يترك ما استرذله من الطعام ويطرحه في القصعة بل يتركه مع الثفل حتى لا يلتبس على غيره فيأكله . وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام إلا إذا غصّ بلقمة أو صدق عطشه فقد قيل إنّ ذلك مستحب في الطب وإنّه دباغ المعدة . وأمّا الشرب ، فأدبه أن يأخذ الكوز بيمينه ويقول : " بسم اللّه " ويشربه مصّا لا عبّا . قال صلى اللّه عليه وسلم : " مصّوا الماء مصّا ولا تعبّوه عبّا فإنّ الكباد من العبّ " ولا يشرب قائما ولا مضطجعا فإنّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الشرب قائما . وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم شرب قائما ولعلّه كان لعذر . ويراعى أسفل الكوز حتى لا يقطر عليه وينظر في الكوز قبل الشرب ولا يتجشّأ ولا يتنفّس في الكوز ، بل ينحيه عن فمه بالحمد ويردّه بالتسمية . ( ح 2 ، 6 ، 10 ) آداب الحج - ( آداب الحجّ ) : الأول : أن ترتاد للطريق رفيقا صالحا ونفقة طيّبة حلالا ، فالزاد الحلال ينوّر القلب ، والرفيق الصالح يذكّر الخير ويزجر عن الشر . الثاني : أن يخلي يده عن مال التجارة كيلا يتشعّب فكره وينقسم خاطره ولا يصفو للزيادة قصده . الثالث : أن يوسع في الطريق بالطعام ويطيّب الكلام مع الرفقاء والمكاري . الرابع : أن يترك الرّفث والجدال والتحدّث بالفضول في أمر الدنيا ، بل يقصر لسانه - بعد مهمات حاجاته - على الفكر وتلاوة القرآن . الخامس : أن يكرب راحلة دون المحمل ، ويكون رثّ الهيئة أشعث أغبر ، غير متزيّن ، بل على هيئة المساكين ، حتى لا يكتب في جملة المترفين . السادس : أن ينزل عن الدابة أحيانا ترفيها للدابة وتطييبا لقلب المكاري ، وتخفيفا للأعضاء بالتحرّك ، ولا يحمّل الدابة ما لا تطيق ، بل يرفق بها ما أمكن . السابع : أن يكون طيّب النفس بما أنفق من نفقة ، وبما أصابه من تعب وخسران ، وأن يرى ذلك من آثار قبول الحجّ فيحتسب الثواب عليه . وأما أسراره فكثيرة نرمز منها إلى فنّين : أحدهما أنه وضع بدلا عن الرّهبانية التي كانت في الملل كما ورد به الخبر . فجعل اللّه سبحانه الحجّ رهبانية لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فشرف البيت العتيق ، وأضافه إلى نفسه ، ونصبه مقصدا لعباده . وجعل ما حواليه حرما لبيته تفخيما لأمره ، وجعل عرفات كالميدان على فناء حرمه ، وأكّد